الشيخ محمد علي الأنصاري

421

الموسوعة الفقهية الميسرة

الحكم - وهو النجاسة - ترتّب على « الماء المتغيّر » وقد زال جزؤه ، وهو المتغيّر ، فلم يبق الموضوع ، بخلاف ما إذا قال : « الماء يتنجّس إذا تغيّر » ؛ فإنّ الموضوع فيه هو « الماء » وهو باق بعد زوال التغيّر فنستصحب نجاسته . 3 - العرف : فكلّ مورد يصدق فيه أنّ المشكوك عين المتيقّن عرفا ، وأنّ نقض اليقين فيه نقض له بالشكّ ، فيجري فيه الاستصحاب . وإن لم يكن عينه عرفا وصدق نقض اليقين باليقين فلا يجري فيه الاستصحاب . مثال ذلك : حكم العرف ببقاء الزوجية بعد الموت ، وببقاء الكرّية بعد أخذ شيء قليل - ككفّ من الماء - ونحو ذلك ، فإنّه يرى بقاء الموضوع في الموضعين . ويظهر من أكثر المتأخّرين عن الشيخ الأنصاري ، أنّ الميزان في تشخيص بقاء الموضوع عندهم هو الفهم العرفي - على اختلاف بينهم في كيفيّة تفسير وتوجيه ذلك - ، فإذا كان العرف يرى أنّ الزائل من مقوّمات الموضوع بحيث يرتفع بزواله ، فلا يجري فيه الاستصحاب ، وإلّا فيجري « 1 » . 4 - اجتماع اليقين والشكّ في زمان واحد : بمعنى أن يتّصل زمان الشكّ بزمان اليقين ، ولا يتخلّل بينهما يقين آخر ، سواء كان زمان حدوث اليقين قبل زمان حدوث الشكّ ، كما هو في الاستصحابات المتعارفة ، أو كان زمان حدوث الشكّ متقدّما ، كما إذا شكّ في طهارة شيء يوم الخميس ، واستمرّ الشكّ إلى يوم الجمعة ، ثمّ حصل له يقين يوم الجمعة بطهارته يوم الأربعاء ، أو كان زمان حدوث الشكّ واليقين متقارنا ، كما إذا تيقّن يوم الجمعة بطهارة ثوبه يوم الخميس ، وفي نفس الوقت شكّ في بقائه على الطهارة إلى يوم الجمعة ، بل يشمل حتّى ما لو كان اليقين فعليا والشكّ استقباليا ، كما تقدّم بيانه في الاستصحاب الاستقبالي . ففي كلّ هذه الموارد قد اتّصل زمان الشكّ بزمان اليقين . ولو لم يتّصل ، لم يكن موردا للاستصحاب ، ويرى بعضهم أنّنا في غنى عن ذلك ؛ لأنّ مع تخلّل يقين آخر يصدق نقض اليقين باليقين لا بالشكّ ، في حين أنّ مورد الاستصحاب هو عدم نقض اليقين بالشكّ ، لا باليقين « 1 » .

--> ( 1 ) انظر في هذا الموضوع : فرائد الأصول 2 : 690 - 693 ، وكفاية الأصول : 385 - 386 ، 426 - 428 ، وفوائد الأصول 4 : 564 - 586 ، وخاصّة 584 - 586 ، وانظر الهوامش في هذه الصفحات للمحقّق العراقي ، ونهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 3 - 15 ، ومصباح الأصول 3 : 227 - 240 ، والرسائل ( للإمام الخميني ) : 215 - 229 ، وبحوث في علم الأصول 6 : 114 - 121 . 1 انظر : كفاية الأصول : 420 ، وفوائد الأصول 4 : 316 ، ونهاية الأفكار 4 ( القسم الأوّل ) : 209 ، ومصباح الأصول 3 : 185 و 89 ، والرسائل ( للإمام الخميني ) : 193 ، وبحوث في علم الأصول 6 : 312 ، ومنتهى الدراية 7 : 617 - 618 ، وأصول الفقه 2 : 244 ، وأصول الفقه المقارن : 454 ، وانظر قاعدة اليقين .